جلال الدين الرومي
12
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
ونرى الأعرابي بعد ذلك ينتقل من هذا الأسلوب الهادىء إلى أسلوب العتاب ، فيخاطبها بأسلوب يكاد يتفق ومستوى التفكير عند امرأة جاهلة حين يقول : « انك زوجتي ، والزوجة لا بد لها أن تنفق ( مع الزوج ) في الصفاء ، حتى تجىء الأمور وفق مصلحتهما . فالزوجان يجب ان يكون كل منهما على مثال الآخر . ألا فتتأملى زوجين من الأحدية والنعال ! فلو أن واحذا من النعلين ضاق بقدمك ، فلا نفع لهذين النعلين عندك . وهل بين مصراعي الباب واحد صغير ، وآخر كبير ؟ أم هل رأيت ذئبة اقترنت بأسد الغاب ؟ « 1 » وتزداد حدة الجدال بين الزوجين فتقول المرأة فيما تقول : « لا تحدثني بترهات من ادعائك ودعواك . اذهب ولا تخاطبني بكبر وغرور ! ان الكبر قبيح ولكنه من الشحاذين أقبح ! فكر الشحاذين كالثوب المبل في يوم بارد ممطر » . « 2 » ويجيبها الرجل ، مظهرا غضبه ، ويهدد بترك منزله ، وهنا تهدأ المرأة ويسود الوئام من جديد . ومن هذه الأبيات القلية التي ذكرناها يتضح كيف أن الشاعر كان قادرا على صياغة الحوار على مستوى الحياة اليومية ، وبأسلوب يبدو طبيعيا ملائما للموقف الذي أريد تصويره بهذا الحوار . ومن القصص ذات الحوار الديني المؤثر قصة موسى والراعي « 3 » . وهذه القصة تصور مدى رحمة الله ، التي وسعت كل شئ وتشير إلى
--> ( 1 ) المصدر السابق ، 2308 - 2311 . ( 2 ) المصدر السابق ، 3316 . ( 3 ) المثنوى ، 2 : 1720 وما يليه .